عماد الدين الكاتب الأصبهاني
131
خريدة القصر وجريدة العصر
انّه كان الوزير سديد الملك أبو المعالي الفضل بن عبد الرزاق وزير المستظهر عقد بالدار التي سكنها ؛ وهي دار عميد الدولة مجلسا للعالم أبي المؤيّد الغزنوي ؛ واجتمع الجمّ الغفير من العوامّ وغيرهم فأنشده أبياتا ارتجلها في أثناء كلامه وهي « 1 » : سديد الملك سدت وخضت بحرا * عميق اللّج « 2 » فاحفظ فيه روحك وأحي معالم الخيرات واجعل * لسان الصّدق في الدّنيا فتوحك وفي الماضين معتبر « 3 » فأسرج « 4 » * مروحك « 5 » في السّلامة أو جموحك ثمّ قال : من شرب من مرقة السّلطان احترقت شفتاه ولو بعد زمان . ثم أشار إلى أبنية دار الوزارة وقرأ : « وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » « 6 » وكان عزل هذا الوزير بعد أيام قلائل ؛ وتعجّب النّاس من اتفاق هذا الكلام . وذكره ابن السّمعاني في المذيّل ؛ فأورد عنه مثل ما أوردناه وقال : أنشدني أبو الحسن صافي بن عبد اللّه المنادي « 7 » بالكوفة إملاء في جامعها قال : أنشدني عيسى بن عبد اللّه الغزنوي ببغداد لنفسه : فيا ليت « 8 » شعري والأماني خوادع * وهل « 9 » هلكت فيه نفوس هوالك فيا ليت شعري يوم يؤذن « 10 » مالك * أيرحمني مولاي أم أنا هالك إذا ابيضّ « 11 » من قوم وجوه منيرة * أو اسودّ من قوم وجوه حوالك وليس ينجّي الظالمين اعتذارهم * وليس ينجّي المالكين « 12 » الممالك
--> احترقت شفتاه . . . الخ - وقبض على الوزير بعد أيام فتعجب الناس من هذا الاتفاق . مرآة الزمان 8 / 9 طبعة شيكاغو 1907 . ( 1 ) . الأبيات في مرآة الزمان . ( 2 ) . في المرآة - عميق الملح . ( 3 ) . في المرآة : معتبرا . ( 4 ) . في المرآة والذهبي - تاريخ : فأشرح . ( 5 ) . في الأصل : فيه روحك . ( 6 ) . سورة إبراهيم ، الآية 45 . ( 7 ) . لم نعثر عليه . ( 8 ) . في ل 2 : يا ليت . ( 9 ) . في ق ، ل 2 : وقد هلكت . . ( 10 ) . في ق ، ل 2 : يوم نودي . ( 11 ) . في ل 2 : إذا بيض . . ( 12 ) . في ق : الهالكين .